فهرس الكتاب

الصفحة 13216 من 19127

وبعد، فإن أبا فهر أعظم من أن يحيط بفضله مقال، أو يحصي مناقبَه ويُعدّد مزاياه كتاب أو خطاب، وكم في القلب من معنى أجدني عاجزاً عن التعبير عنه، وكم في النفس من شعور لم يستطع قلمي أن يترجمه كلاماً يكتب أو بياناً يُؤثر. إنها مشاعر كل محبّ للعربية وأهل العربية، وما أحسن ما عبّر أبو فهر عن مثل هذا بقوله:

(( وقد وجدت في نفسي شيئاً طلبت الإبانة عنه فلا أدري أأحسنت أم أسأت، أبلغت أم قصرت، وما كل ما تحسُّه واضحاً في نفسك تستطيع أن تحسن الإبانة عنه، ورحم الله إمامنا الشافعي فقد قال عندما سئل عن مسألة: إني لأجد بيانَها في قلبي ولكن ليس ينطلق بها لساني ) ) [29] .

وأنت يا أبا فهر، كأنّي بأبي العلاء المعري ما يعني إلاّك في قوله:

مِنَ الناسِ مَن لَفظُهُ لُؤلؤٌ يُبادِرُهُ اللَّقطُ إذ يُلفَظُ

ويعني شانئيك من دعاة الحداثة والتجديد وتمزيق التركيب العربي وكسر رقبة الشعر العربي بقوله:

وبَعضُهُم قَولُه كالحَصا يُقالُ فيُلغى ولا يُحفَظُ

ستبقى آثارك الرائعة شاهدَ صدق على علمك وعلوِّ بيانك، وحجّةَ حقٍّ على إيمانك وجهادك، وأرجو أن تكون زُلفى لك عند ربك تنال بها رضاه، وتبلغ بها غايتك وسؤلك.

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [ الأحزاب: 23 ] .

رحمك الله الرحمة الواسعة وأجزل لك الأجر والمثوبة.

ــــــــــــــــــــــــ

[1] أي: من ابتلاها بسوء، والبلاء يكون في الخير والشر، يقالُ: ابتليته بلاءً حسناً وبلاءً سيئاً، والله تعالى يُبلي العبدَ بلاءً حسناً ويُبليه بلاءً سيئاً، نسأل الله تعالى العفو والعافية.

[2] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، ص 41.

[3] المرجع السابق، ص7.

[4] دراسات عربية وإسلامية، ص610.

[5] برنامج طبقات فحول الشعراء، ص158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت