فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد سَعِدَ بلالٌ - رضي الله عنه - في حبه هذا، فلما انتقل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، قلى بلالٌ - رضي الله عنه - القَرارَ في المدينة؛ إذ الناسُ إليها يزِفُّون؛ لأن وَجْده كان فيَّاضاً، ورحابُ المدينةِ تُذكِّرُهُ الحبيبَ، فلم يقدر على العيش فيها! بل لم يقدر حتى على الأذان! وهو مَن قد عُرف بحرصه على الخير، وعلى الأجرِ.
وعن هذا الحب روى ابنُ سعدٍ، عن إبراهيم التيمي، قال: (( لما تُوفِّيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أذَّنَ بلالٌ، ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لم يُقبر، فكان إذا قال: أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، انتحبَ [4] الناسُ في المسجدِ، قال: فلما دُفِنَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال له أبو بكر: أذِّن! فقال: إن كنتَ إنما أعتقتني لأن أكونَ معكَ؛ فسبيلُ ذلك، وإن كنت أعتقتني لله؛ فَخَلِّني وَمَنْ أعتقتني له! فقال: ما أعتقتك إلا لله! قال: فإني لا أُؤَذِّنُ لأحدٍ بعدَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم! قال: فذاك إليك، قال: فأقام حتى خرجتْ بعوثُ الشام، فسارَ معهم، حتى انتهى إليها ) ) [5] .
ووقع في تاريخ دمشقَ للحافظ ابن عساكرَ في أخبار بلالٍ - رضي الله عنه - إتماماً لهذا السياق: (( فلم يزلْ مجاهداً؛ حتى فتحَ اللهُ عليهمُ الشامَ، وقدمَ عمرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - الجابيةَ [6] ، فسأل المسلمونُ عمرَ مسألةَ بلالٍ بالأذان لهم، ليسمعوا تأذينه، ففعل عمرُ، وأَذَّنَ بلالٌ يوماً واحداً، أو قالا [7] : أَذَّنَ لصلاةٍ واحدةٍ، فما رُئِيَ أكثر باكياً من بكاء المسلمين يومئذ بالجابية، أَذْكَرَهم رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وما كانوا يسمعون من تأذينه له، وعرفوا من صوتِهِ، فلم يزلِ المسلمونَ بالشامِ يقولون: إن تَأْذِينَهم هذا الذي هُم عليه مِن تأذينِ بلالٍ يومئذ ) ) [8] .
وهذا دليل آخر على أن شين بلال ليست مهملة!
والأمر الثاني: