فهرس الكتاب

الصفحة 13271 من 19127

إن الله عز وجل قد رتب أجورا كبيرة على أعمال يسيرة دائمة مع العبد في يومه وليلته، ولا يحافظ على هذه الأعمال - رغم أنها يسيرة - إلا المرابطون على طاعة الله تعالى، ومن تلكم الأعمال: الصلوات الخمس، ففيها من الأجور والمنافع والخير، ما لا يحصيه المحصون، ولا يعده العادون، ولا سيما إذا أتم المصلي شروطها وأركانها، وأتى بواجباتها وسننها، وسابق غيره إليها في المساجد مع جماعة المسلمين حيث ينادى بها؛ حتى إن مشيه إلى المسجد قَرُبَ المسجد أو بَعُد عبادة تقربه إلى الله تعالى، ورتب على ذلك من الثواب ما لا يفرط فيه إلا محروم خسران.

فالمشي إلى المساجد يكفر الخطايا، ويرفع الدرجات كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة) وفي حديث آخر عنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط) روى الحديثين مسلم في صحيحه.

ولما أراد بعض الصحابة رضي الله عنهم الانتقال قرب المسجد أوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقوا في مساكنهم؛ ليكتب لهم ممشاهم إلى المسجد؛ كما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقال: (خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد، قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال: يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم دياركم تكتب آثاركم) رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت