فهرس الكتاب

الصفحة 13272 من 19127

وكلما بعد المسجد عن المنزل طال الممشى، وكثرت الخطى، فزاد الأجر، وكثرت الحسنات؛ كما روى أبو موسى رضي الله عنه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام) رواه الشيخان.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وكلما شق عليك المشي إلى المساجد كان أفضل؛ ولهذا فضل المشي إلى صلاة العشاء وصلاة الصبح، وعدل بقيام الليل كله؛ كما في صحيح مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله) .

ولذلك كانت هاتان الصلاتان أثقل الصلاة على المنافقين؛ لأن المنافقين يريدون بصلاتهم في المسجد أن يراهم الناس، وهاتان الصلاتان ليليتان، فلا يحافظ عليهما، ويمشي إليهما إلا مؤمن.

والخطوة الواحدة من الخطى إلى المسجد تعدل صدقة كاملة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة) رواه مسلم.

ولأجل ذلك كان من السلف الصالح من يقارب بين الخطى في المشي إلى المساجد لتكثير الأجر قال أنس رضي الله عنه: (مشيت مع زيد بن ثابت إلى المسجد فقارب بين الخطى وقال: أردت أن تكثر خطانا إلى المسجد) رواه ابن أبي شيبة.

ومن عظيم فضل الله تعالى على عباده، ورحمته بهم، وتوسيع مجالات الخير لهم: أن الرجوع من المسجد عقب الصلاة يحتسب كما يحتسب الذهاب، روى أبي بن كعب رضي الله عنه فقال: (كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من المسجد منه وكان لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له أو قلت له: لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت