فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن سلفنا الصالح قد أدركوا أهمية المشي إلى المساجد، وحضور الجماعة، وعلموا ما رتب على ذلك من عظيم الثواب والجزاء، فجعلوا ذلك من أهم أعمالهم، لا يقدمون عليه أمرا من أمور الدنيا مهما علا شأنه، وبعضهم قد عذرهم الله تعالى في ذلك لمرض مقعد، أو كبر معجز، وما تركوا المشي إلى المساجد، وحضور صلاة الجماعة يبتغون الأجر من الله تعالى على ذلك. منهم:محمد بن على الحفار الغرناطي رحمه الله تعالى، قال ابن الخطيب:قد بقى الحفار نحوا من عامين أو أزيد يخرج للصلوات الخمس يهادى بين رجلين لشيء كان برجله حتى كان بعض أصحابه يقول: الحفار حجة الله على من لم يحضر الجماعة.
وكان الربيع بن خيثم رحمه الله تعالى يقاد إلى الصلاة، وكان به الفالج فقيل له: يا أبا يزيد، إنه قد رخص لك في ذلك، قال: إني أسمع حي على الصلاة،حي على الفلاح، فإن استطعتم أن تأتوها ولو حبوا.
ومن عجز منهم عن المشي إلى المسجد كان يستأجر من يحمله إلى المسجد لحضور الجماعة يبتغي الأجر على ذلك كما وقع للعالم المالكي ابن خفيف رحمه الله تعالى إذ كان به وجع الخاصرة فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة فكان إذا نودي بالصلاة يحمل على ظهر رجل، فقيل له: لو خففت على نفسك، فقال رحمه الله تعالى: إذا سمعتم حي على الصلاة ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبرة.
وربما أحس بعضهم بالموت قبل الصلاة فآثر أن يخرج إلى الجماعة ليشهدها، ويموت في المسجد كما وقع ذلك لعامر بن عبد الله بن الزبير رحمه الله تعالى إذ سمع المؤذن وهو يجود بنفسه ومنزله قريب من المسجد، فقال: خذوا بيدي، فقيل له:أنت عليل فقال: أسمع داعي الله فلا أجيبه؟! فأخذوا بيده فدخل في صلاة المغرب فركع مع الإمام ركعة ثم مات رحمه الله.