إن كثيرا من الناس يغيب عنهم هذا المعنى المهم قبل الخروج إلى المسجد، وهو استحضار عظمة الصلاة عند الخروج إليها؛ وذلك لاعتيادهم عليها، وبسببه تثقل عليهم، ويجاهدون أنفسهم فيها، ولو وطنوا أنفسهم وجاهدوها قبيل كل صلاة على استحضار مكانتها من الدين، ومنزلتها عند رب العالمين؛ لوجدوا فيها أعظم اللذة والراحة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستريح بها، وهي قرة عينه.
ومما يدل على عظمة الصلاة في الدين ما شرع لها من التطهر والوضوء رغم أنها تتكرر خمس مرات كل يوم، ورتب على هذا الوضوء أجور عظيمة من تكفير الخطايا مع كل عضو يغسله، وفتح أبواب الجنة للمتوضئ إذا أنهى وضوءه، وأتى بالذكر الوارد عقبه.
وهذا التطهر لها مما يليق بحق هذه الضيافة العظيمة؛ ولذا شرع لها التزين باللباس، والطيب له تبع، والسواك لتطهير الفم {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف:31] وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) رواه الشيخان.
ومن الاستهانة بالمسجد وبالصلاة أن يحضرها المصلي بما لا يليق من لباس النوم أو الرياضة أو المهنة مع ما تعج به من روائح صنعته وحرفته أو نحوها من الألبسة التي لا يرضى أن يلبسها له ضيفه، ولا يلبسها هو إذا دعي إلى ضيافة؛ فكيف يرفضها في مجلس بيته، ويرضاها في مسجد ربه؟! وكيف لا يقبلها على نفسه في دعوة البشر، ويقبلها في دعوة رب البشر سبحانه وتعالى؟!