وجاء النهي الشديد عن حضور الجماعة بالروائح الكريهة؛ لأن ذلك ينافي عظمة الضيافة، ويتأذى به الملائكة والمؤمنون، روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا وليقعد في بيته) رواه الشيخان، وفي رواية لمسلم: (من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) . وبلغ من أهمية هذا الموضوع الذي استهان به كثير من الناس في هذا الزمن أن عمر رضي الله عنه لما علم قرب وفاته برؤيا رآها أوصى الناس، فكان من وصيته قوله رضي الله عنه: (ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: هذا البصل والثوم لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع) رواه مسلم. ولولا شدة النهي عن ذلك لما أمر بإخراجه إلى البقيع.
فلا يحل لمسلم أن يحضر المسجد بروائح الثوم أو البصل أو الدخان أو نتن جواربه أو ملابسه إذا كان لا ينظفها، ومن أكل ثوما أو بصلا طبا أو طعاما فليصل في بيته، ولا يؤذي المصلين برائحته، ولو لم يكن في الدخان سيئة إلا أن المدخن يؤذي الملائكة والمصلين برائحته لكان ذلك رادعا للمبتلى به أن يسعى جهده في الإقلاع عنه.
ومن ابتلي برائحة كريهة في جسده أو بخر في فمه فليسع قبل حضوره إلى المسجد إلى إزالتها بأنواع المطهرات والروائح الطيبة، فإن كانت لا تزول أبدا، فلا جماعة عليه، وليصل في بيته.
وإذا أكمل المسلم ما يلزم لصلاته، وأراد الخروج إلى المسجد قدم رجله اليسرى في خروجه من منزله، وأتى بالأذكار الواردة في ذلك؛ فإنها تدحر شيطانه، وتعينه على الخشوع في صلاته.