فهرس الكتاب

الصفحة 13286 من 19127

أيها الناس: للمساجد حرمتها عند الله تعالى، وواجب على مرتاديها أن يراعوا تلك الحرمة، وأن يلتزموا فيها بآداب الشريعة، ومن فقد شيئا فلا يسأل عنه في المسجد رجاء أن يجده؛ فإن ذلك من انتهاك حرمة المساجد وابتذالها، وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا) رواه مسلم.وجاء في حديث بريدة رضي الله عنه: (أن رجلا نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وَجَدْتَ إنما بنيت المساجد لما بنيت له) رواه مسلم.

ومن تعظيم المساجد تحريم البيع والشراء فيها وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك..) رواه الترمذي وصححه ابن خزيمة.

وكثير من الناس لا يحلو لهم الحديث عن الدنيا والبيع والشراء والتجارة والعقار والأسهم إلا في المساجد، وأثناء انتظار الصلاة، ولا سيما إذا جلس بجوار شريكه أو قرينه، وذلك من تزيين الشيطان لهم؛ لينقص من أجرهم، ويزيد في إثمهم، فالحذر الحذر من ذلك، فإن المساجد ما بنيت لهذا.

ويدخل في معنى ذلك: التسول في المساجد إذا كان فيه تشويش على الناس، وإشغال لهم عن الذكر، وإلحاح في المسألة، كما هو واقع في هذا الزمن؛ إذ لا يهنأ الواحد منهم حتى يصيح في الناس يفصل حاجته، ويستدر عواطفهم، وكل ذلك مما ينهى عنه في المساجد، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يسب المتسولين ويقول: لا تشهدون جمعة ولا عيدا إلا للمسألة والأذى...قال الذهبي رحمه الله تعالى: فكيف إذا انضاف إلى ذلك غنى ما عن السؤال، وقوة على التكسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت