فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أولا: قوله -رحمه الله-: (( فمن المقرر عند العلماء الأعلام؛ العمل بجميع ما يتلقاه العارفون من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سواء كان في اليقظة، أو في المنام، ما لم يصادم شيئاً من النصوص القطعية، أو يؤدي إلى انخرام قاعدة شرعية ) ).اهـ.
فهذا كلام عجيب، إذ كيف يتصادم ما تلقاه العارفون من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في اليقظة أو المنام مع النصوص القطعية، أو يؤدي إلى انخرام قاعدة شرعية؟!! فإذا كان الْمُلْقِي هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمتلقِّي هو العالم، الثقة، العارف، الورع، التقي، النقي، الزاهد،... إلى آخر الصفات الحميدة، فكيف يأتي بما يتصادم مع القواعد الشرعية، أو بما يؤدي إلى انخرامها؟! تأمل أخي طالب الحق، والله يلهمني وإياك الصواب. وإن كان التصادم، أو الانخرام يمكن أن يحدثا، ويترتب على أي منها عدم الأخذ بقول المتلقي حينئذ فهذا يدل على احتمال وقوع الكذب أو الخطأ من بعض من تحملوا ذلك، وإلا فيلزم أن يكون كلام الشيخ -رحمه الله- من قبيل تحصيل الحاصل، ولا داعي له!!!
وقد يعترض معترض بأن هذا قد حدث وقوعه في روايات الحديث النبوي الشريف كثيراً، وقد اجتهد العلماء في التوفيق بين هذه الروايات المتعارضة، المتصادمة، بالطرق المعروفة لديهم، أو اعتماد بعضها دون بعضها الآخر. ويُرد على هذا الاعتراض بأن هذا يتم انطلاقاً من مرتكزات، وقواعد علمية معروفة لدى المختصين من علماء الحديث؛ بما لديهم من معرفة واسعة بالأسانيد والمتون، أما في حالتنا هذه فالنص المتأخر لا سند له، ولا شاهد له مما صح عن الصحابة الكرام، فيلزم عند حدوث التصادم، أو التعارض أن يتم إسقاط النص المتأخر، لكونه لا سند، ولا شاهد له، وإذا قبلنا ذلك، ثبت لدينا أن الكلام المتقدم نقلُه عن الشيخ محمد بن سعد هو تحصيل حاصل، وإن رفضنا قبول المرتكزات والقواعد التي أسسها العلماء دخلنا في نفق مظلم، والعياذ بالله.