فهرس الكتاب

الصفحة 13293 من 19127

ثانيا: قوله: (( وفي الحديث:"إن الحبة بعشرة أمثالها، إلى سبع مئة ضعف، إلى أضعاف كثيرة") ).اهـ.

فهذا الحديث لم أقف عليه بهذا اللفظ بعد بحث طويل، وواضح أن كلمة (حبة) ، محرفة عن (حسنة) ، فقد أخرج الشيخان من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربه -عز وجل- قال: قال: (( إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بيَّن ذلك؛ فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها وعملها كتبها الله له عنده عشرَ حسنات، إلى سبع مئة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة ) ) [12] ، وله صيغ أخرى في الصحيحين، وغيرهما عن غير ابن عباس -رضي الله عنهما-، ويبدو أن الأمر قد نتج عن تداخل ألفاظ هذا الحديث بألفاظ الآية الكريمة {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: (261) ] ، وقد اعتنى علماءُ الأمة بكتابة حديث النبي - صلى الله عليه وسلم- بمنتهى الدقة، فكان حرياً بمن تولى طباعة هذا الكتاب ومقابلته أن يراعي ذلك؛ لأنه جانب جليل، وأمر مهم، فإن الرواية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الأمور العظيمة، والمهام الجسيمة.

ثالثا: قوله: (( وإذا عُلم ذلك فنقول: إن صلاة الفاتح لها من الفضائل ثماني مراتب، والمذكور من فضلها جزء من المرتبة الأولى، وغير ذلك كله مكتومٌ، ومما ذكر من فضلها غير المكتومِ: أن من قرأها مرة واحدة تضمن له سعادة الدارين، ومنه: أن من واظب على قراءتها كل يوم عشرات [13] ، يموت على الإيمان ) ).اهـ.

ولي عند هذا القول ثلاث وقفات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت