فهرس الكتاب

الصفحة 13294 من 19127

الأُولى: من الذي حدَّدَ هذه المراتب؟ تنبه أخي القارئ الكريم للإجابة، وهي لا تخرج عن أحد احتمالين؛ فإن قيل: هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو قول يحتاج لتوثيق؛ لأن ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خيرٍ فهو للمسلمين كافة، فحتى أهل بيته وخاصته -رضوان الله عليهم- لم يصح أنه خصَّهم بشيء دون غيرهم من المسلمين، ويدل على ذلك ما أخرجه الشيخان؛ البخاري ومسلم، من حديث إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: خطَبَنا عليٌّ، فقال: ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله، وما في هذه الصحيفة، فقال: فيها الجراحات، وأسنان الإبل، والمدينة حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى كذا، فمن أحدَثَ فيها حَدَثاً، أو آوى فيها مُحْدِثاً فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرفٌ، ولا عدلٌ، ومن تولَّى غيرَ مواليه فعليه مثلُ ذلك، وذمةُ المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلماً فعليه مثل ذلك [14] . وأخرجه البخاري من وجه آخر، من حديث أبي جحيفة، قال: قلت لعلي -رضي الله عنه-: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: والذي فَلَقَ الحبةَ، وبرأَ النسمةَ، ما أعلمه، إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العَقْل، وفَِكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلمٌ بكافر [15] .اهـ. والصحابة هم أولى الناس بمعرفة هذا الفضل، والأخذ منه.

وإن قيل: إن الذي حدد هذه المراتب هو التيجاني، فهذا أمر يستحق التفكر والتأمل، إذ لا يجرؤ على ذلك أحد من الناس، لأنه من متعلقات الوحي الكريم!! فهل من وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!! وما أظن أن يخرج الأمر عن هذين الاحتمالين!

الثانية: قوله: (( وغير ذلك كله مكتومٌ ) ).اهـ.

والمكتوم حسب كلام الشيخ، هو: ما تبقى مما ورد في المرتبة الأولى، وما ورد في سائر المراتب السبع التي تليها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت