فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما ما ذكره الشيخ (محمد بن سعد الرباطابي) عن تلقي التيجاني لهذه الصلاة كفاحاً من النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي اليقظة، فهذا أيضاً مما لم نسمع بمثله في أقوال الصوفية الأوائل، ولكن ذهب إليه المتأخرون من المنتسبين إلى الصوفية، بعد أن انخرمت لديهم قاعدة التلقي التي بناها أبو سليمان الداراني [23] ، وشيدها من بعده أبو القاسم الجنيد [24] -سيد الطائفة الصوفية-رحمهما الله- فقد قال أبو سليمان -رضي الله عنه-: ليس ينبغي لمن أُلْهِمَ شيئاً من الخير أن يعملَ به حتى يسمعَه في الأثر، فإذا سمعه في الأثر عمِل به، وحَمِد الله -عز وجل- على ما وفق من قلبه [25] .اهـ. وقال الجنيد -رحمه الله-: عِلمُنا مضبوطٌ؛ الكتابُ والسنةُ، من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، ولم يتفقَّه، لا يُقتدى به [26] .اهـ. وهذا ما جعل العلماء من الصوفيةَ في عهودهم الأولى يحرصون على التزام العمل بالنصوص الصحيحة، كما يفهم من كلام الداراني، والجنيد -رضي الله عنهما-، أما المتأخرون فلم يلتزموا بتلك الضوابط.
وقد وافق التيجانية في ذلك الجمع الغفير من الصوفية في هذا العصر؛ ومن هؤلاء الأستاذ الشيخ عبد المحمود الحفيان [27] -رحمه الله- الذي قال في كتابه (نظرات في التصوف الإسلامي) ، في كلامه عن شخصية الشيخ (حسن ولد حُسُونة ولد موسى) : (( وترجع أصوله في الطريقة القادرية إلى المغرب العربي، إلا أن المشهور أنه أويسي المشرب، تلقى من الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- والسند المتصل بروح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن كان سنداً منقطعاً لا تصح به رواية عند علماء الحديث؛ لأنهم يشترطون اللقيا:(شرط البخاري) ، أو المعاصرة (عند مسلم) ، وكل من يسند خبراً أو عملاً للرسول -صلى الله عليه وسلم- يعتبر إسناده منقطعاً، ما لم تتصل حَلَقاتُ هذا السند (رواته) بعضُها ببعض مع العدالة والضبط، وإمكان اللقيا، وإلا كان السند ضعيفاً بالانقطاع [28] )).اهـ.