فهرس الكتاب

الصفحة 13301 من 19127

وهذا كلام عجيب جداً، فإن الشيخ حسن ولد حُسُونة، وُلِد في منطقة شرق النيل، في شمال سهل البُطانة المتاخم للحدود الشرقية، والجنوبية الشرقية لولاية الخرطوم في السودان، ووُلِد والده حُسُونة في ذات المنطقة أيضاً، أما جده موسى فقد قيل: إنه جاء من الأندلس، فألقى عصاه واستقر به النوى في ربوع المسلمية في المنطقة ذاتها [29] ، فلو أن الشيخ الحفيان ذكر أن أصوله العِرْقيَّة ترجع إلى المغرب العربي لكان حسناً، ومقبولاً؛ لأن هذا هو المعروف، أما أن يقول: (( وترجع أصوله في الطريقة القادرية إلى المغرب العربي ) )، فهذا ما لا يمكن قبوله إلا بإسناد قدمه الشيخ حسن ولد حُسُونة نفسه، وورثه عنه أتباعه، ولكن المعروف أن الشيخ حسن لم يذكر أي سند له في الطريق القادري، لا هو بنفسه، ولا أتباعه، ومريدوه، من بعده، ولا والده، ولا جده من قبله!!!

وهو أيضا يتعارض مع قوله: (( إلا أن المشهور أنه أويسي المشرب، تلقى من الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- إلى آخر ما تقدم نقله في الفقرة الماضية.

ويتعارض مع قول آخر له جاء فيه: (( وقد كان سيدي الشيخ حسن بن حُسُونة من الذين دخلت روحهم عالم الأمر، فسمع وهو شهيد، فتأتى له أن يطوي مقامات عالم الخلق، ليتصل بحضرة النبوة في عالم الأمر [30] ، إلا أن عهد الرسالة بالعلم قد أخذ على علماء الإرشاد أن يبينوا للناس ما علموا من سند، ولا يكتمونه حتى لا يتصل من يأتي بسلسلة منقطعة، ذلك لأن الإسناد الحسي والمعنوي [31] من الدين، ولا يؤذن بطي الإسناد في عالم الخلق -بعد الرسالة الخاتمة- إلا للمهدي عليه السلام، أو عيسى عليه السلام، وسواهما إذا طوى الإسناد مخبرا عن علو مكانته في عالم الأمر -تحدثا بنعمة الله- فإنه يلزمه ألا يكون حلقة في سند من يليه، خشية الانقطاع [32] .اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت