فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ووجه التعارض المزدوج، أو المركَّب، هو: أن الشيخ الحفيان ذكر بأن الشيخ حسن ولد حُسُونة: قادري الطريقة، ثم ذكر مرة أخرى بأنه أويسي المشرب، ثم ذكر مرة أخرى أن روحه قد دخلت في عالم الأمر، فسمع وهو شهيد، أي تلقى كفاحا من النبي صلى الله عليه وسلم!!! ثم اعترف -بعد ذلك- بخطورة انقطاع السند، وأنه لا يؤذن بطي الإسناد إلا للمهدي المنتظر رضي الله عنه، أو لسيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم [33] .
وكان حرياً بالشيخ عبد المحمود الحفيان -رحمه الله- أن يلتزم بموافقة علماء الحديث؛ لأنهم أعلم الناس بما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهذا ما حمل أبا القاسم الجنيد -رحمه الله، وهو إمام الطائفة الصوفية قاطبة- أن يقول القول الذي نقلته عنه آنفاً، ولو التزم الشيخ الحفيان، والشيوخ المتأخرون بذلك؛ لسلمت لنا مناهجُنا العلمية التي شارك في تشييدها علماءُ الصوفية الأوائل، ممن قعَّدوا للتصوف قواعدَه، حتى يوافق المتأخرُ الأولَ في متابعة مستنيرة، بمنهج ضُمنتْ لنا فيه السلامة، فإذا غاب شيء عن أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجة، والنسائي، وغيرهم من أئمة الحديث، وغاب كذلك عن العارفين بالحديث والآثار من الصوفية، مثل أبي سليمان الداراني، وتلميذه أحمد بن أبي الحواري، وأبي القاسم الجنيد، وتلميذه الحافظ أبي محمد جعفر بن محمد بن نصير الخواص المعروف بجعفر الخُلْدي، وأبي نصر السراج الطوسي -صاحب اللُّمَع، وأبي طالب المكي -صاحب قوت القلوب، وأبي عبد الرحمن السلمي-صاحب طبقات الصوفية، وأبي نعيم الحافظ الأصبهاني -صاحب الموسوعة الحديثية الصوفية (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء) ، وأبي القاسم القشيري -صاحب الرسالة، وأبي الحسن الهجويري الغزنوي -صاحب كشف المحجوب، وأبي حفص السهروردي -صاحب عوارف المعارف، وغيرهم ممن اعتنى بالتصوف؛ فإذا عَزَبَ علمُ ذلك عن أولئك -وهم أكثر جمعاً وتحصيلاً،