فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأشد حرصاً على متابعة العلم- فمن أين للمتأخرين من الصوفية أن يحصلوه، أيها الأحباب الكرام؟!!
ولا يفوتني هنا أن أذكر ما حدث لجعفر الخُلْدي تلميذ الجنيد -رحمهما الله- الذي قال: لو تركني الصوفية لجئتكم بإسناد الدنيا، مضيت إلى عباس الدوري وأنا حدث، فكتبت عنه مجلساً واحداً، وخرجت من عنده، فلقيني بعض من كنت أصحبه من الصوفية، فقال: أيش هذا معك؟! فأريته إياه، فقال: ويحك تدع علم الخِرَق، وتأخذ علم الورق، قال: ثم خَرَّق الأوراق، فدخل كلامه في قلبي، فلم أعد إلى عباس!
وهذا الذي ذكره جعفر الخُلْدي من قبيل التحسر على ما فاته من علم عباس بن محمد الدوري -رحمه الله [34] -، لأنه جاء للتعلم منه، وهو حدث صغير، فلم يتركه صاحبه الصوفي، ليأخذ من علم عباس الدوري، ولو تركه لمواصلة الطلب مع عباس، لحصَّل إسناداً كثيراً، وعلماً غزيراً، ولكن عباس توفي بعد ذلك بسنوات قليلة، ولم يرجع إليه جعفر، وفاته علمه، ومثل هذا يحدث في الصوفية كثيراً، خاصة في العهود الأخيرة هذه، ولكن العزاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم-: (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله [35] ) ). ومع ذلك فقد جمع جعفر الخُلْدي حكايات كثيرة جداً عن الصوفية، حتى قيل في هذه الحكايات: إنها إحدى عجائب بغداد الثلاث [36] ، ولم يرد في حكاية واحدة منها أن واحداً الصوفية السابقين رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-في اليقظة.