فهرس الكتاب

الصفحة 13305 من 19127

وعاد الشيخ الحفيان ليسلك بنا منهج العرفان الصوفي في العهود المتأخرة، والذي لم يكن معروفاً لدى الصوفية الأوائل، فقال: إلا أن الأمر عندنا في علم التصوف ليس على ما اتفق عليه علماء مصطلح الحديث؛ ذلك لأن علاقة الصوفي بالرسول -صلى الله عليه وسلم- علاقة رُوحية، تلتقي فيها رُوح الرجل الصالح بروح المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في عالم المثال؛ في نوم حالَ تعطل الحواس الظاهرة، أو في يقظة حالَ ترويض هذه الحواس حتى تنقاد إلى مقتضيات الروح، فتفنى الشهوات، وتسمو الغرائز [39] .اهـ. ثم استطرد الشيخ الحفيان -رحمه الله- ليبرهن على ما قال، مستشهداً بحديث: (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ) ) [40] . وحديث: (( من رآني في المنام فقد رآني حقاً، فإن الشيطان لا يتمثل بي ) ) [41] . ثم عرج الشيخ الحفيان على حديث المعراج [42] ، ليبرهن به على مظاهر طي المقامات للأولياء وصولاً ووصلاً بهم بحضرة النبوة؛ كما قال.

وهذا يتعارض مع تحريضه للباحثين في كتابه: (نظرات في التصوف الإسلامي) ، حيث شجع الباحثين على دراسة إسناد السلسلة القادرية السمانية، وناشد أصحاب الجَلَد من الباحثين الصوفيين خاصة أن يقوموا بذلك. ومن منطلق قوله: ذلك لأن الإسناد الحسي والمعنوي من الدين، ولا يؤذن بطي الإسناد في عالم الخلق -بعد الرسالة الخاتمة- إلا للمهدي عليه السلام، أو عيسى عليه السلام، وسواهما إذا طوى الإسناد مخبرا عن علو مكانته في عالم الأمر تحدثا بنعمة الله فإنه يلزمه ألا يكون حلقة في سند من يليه، خشية الانقطاع [43] .اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت