فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويفهم من كلام الشيخ الحفيان أنه أتى بمنهج لم يكن معروفاً لدى الصوفية الأوائل، وتابعه على ذلك الشيخ عبد الجبار المبارك [44] -رحمه الله- فهو من أشهر تلامذة الحفيان، وابن بنت عمه، وصهره، وقال ذلك في كلامه عن (حضرة الديوان) ، في كتابه الذي ترجم فيه جده الأستاذ الشيخ عبد المحمود ولد نور الدائم -رحمه الله- معلقاً على كلام جدهما الأستاذ الشيخ أحمد الطيب بن البشير، فقال: (( ماذا نقول؟!! دار ما سبق من كلام عن الحضرة النبوية! والحضرة النبوية من المصطلحات الخاصة بالبيئة الصوفية [45] ، وذلك بمفهوم هذه الحضرة الخاص بهم، حيث لا تجد هذا المصطلح عند علماء القرآن، ولا عند علماء الحديث، ولا علماء العقيدة، ولا علماء أصول الفقه، كما لا تجدها عند علماء الخلاف الفقهي، على تنوع مذاهبه، وتعددها ) ).اهـ.
وكأني بالشيخ عبد الجبار قد احتار في فهم كلام جده -الشيخ أحمد الطيب، وهو كلام لم يكن معروفاً لدى الصوفية السابقين أيضاً، فكان من الأحرى بالشيخ عبد الجبار أن يضمهم لفئات العلماء الذين ذكر أنهم لا يعرفون هذا المصلح- فعلق على ذلك بقوله: (( ماذا نقول؟! ) )، ولكنه لما اشتدت به الحيرة -لانعدام مرجعية سابقة لهذا القول في الأوائل- اجتهد في توجيهه على نحو يخالف منهج الصوفية في القرون الفاضلة!!!
فأقول -وبالله التوفيق-: والله لو كان الأمر معروفاً عند الصوفية الأوائل -وهم أهل القرون الفاضلة، وقد شهد لهم النبي -صلى الله عليه وسلم، بهذه الأفضلية- لما تجاسرتُ على رد كلامهم، أما أن يجهلوا هُمْ أمراً في الدين، ونعلمُه نحنُ المتأخرون! فهذا لعمرُ الله ما لا نقبله لأنفسنا، ولا نقبله من أحدٍ كائناً من كان!!