فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن يبدو أن الشيخ عبد الجبار قد احتاط لهذا الاعتراض، فقال مستدركاً: (( والديوان في منهج العرفان الصوفي؛ مصطلحٌ له مفهومٌ تفردت به الطرق الصوفية، كطور متأخر من أطوار المنهج الصوفي، حيث لم يعرف هذا المصطلح(الديوان) بدلالته المعهودة في بيئة الطرق [46] الصوفية، عند كبار رجال المنهج الصوفي في بواكيره، خلال القرون الثلاثة الفاضلة، كما أنه مصطلح لا تعرفه العلوم الشرعية على تنوعها، وتعددها بالمفهوم الذي تعرفه الطرق الصوفية )) [47] .اهـ.
وهذا اعترافٌ واضحٌ من الشيخين: (الحفيان) و (عبد الجبار) بحداثة هذا المفهوم، وأن الأقدمين من الصوفية يجهلون هذا المفهوم، فإن كانا يقصدان أن الطرق الصوفية المتأخرة قد أحرزت سبقاً علمياً بهذه المعرفة فإننا بعرض قوليهما على قول أبي سليمان الداراني، وعلى قول أبي القاسم الجنيد -رحمهما الله- ندرك مدى خطورة هذا السبق غير المعتبر، ونعرف الفرق بين الاتجاهين، ونعرف المنهج السليم عند الأوائل، إذ لا سبقَ علمي في علوم الدين، لأنها لا تخضع للتجريب، ولأنها مرتبطة بمنهج التلقي المعروف، الذي ضمن لهذه الأمة تميزَها على سائر الأمم بكون الله تعالى قد اختصها بدين محفوظ من التحريف والتبديل فقد قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] ، فكان من تسخير الله -جل وعلا- لعلماء هذه الأمة أن عملوا على رسم قواعد وضوابط لتلقي العلم؛ مستمدة من القرآن العظيم والسنة المطهرة، فكان ذلك أقوى ضمان لحفظ هذا الدين، وهم في هذه الخدمة يتلذذون، ويجدون من المعاني ما لا يجده أهل الدعاوى في الأحوال، من الذين رد عليهم الإمام الزاهد والصوفي الكبير سهل التستري رحمه الله [48] .