فهرس الكتاب

الصفحة 13308 من 19127

وأما هذا الذي قاله الشيخ الحفيان في مسألة رؤية المسلم للنبي -صلى الله عليه وسلم، في اليقظة، وهو ما وافق فيه التيجانية في قولهم بتلقي أبي العباس التيجاني لصلاة الفاتح من النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة- فيقع ضمن خلافٍ قديمٍ تناوله العلماء السابقون، وشمر له الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- عن ساعد فتي فلمَّ شارده، وتكلم عليه بالشرح الموعب، وذكر اختلاف الرواة في اللفظ نفسه، فضلاً عن معناه، فقال -رحمه الله-: (( قوله:"من رآني في المنام فسيراني في اليقظة"زاد مسلم من هذا الوجه: أو فكأنما رآني في اليقظة. هكذا بالشك، ووقع عند الإسماعيلي في الطريق المذكورة: فقد رآني في اليقظة. بدل قوله: فسيراني. ومثله في حديث ابن مسعود، عند ابن ماجة، وصححه الترمذي، وأبو عوانة، ووقع عند ابن ماجة، من حديث أبي جحيفة: فكأنما رآني في اليقظة. فهذه ثلاثة ألفاظ:(فسيراني في اليقظة) ... (فكأنما رآني في اليقظة) ... (فقد رآني في اليقظة) ... وجل أحاديث الباب كالثالثة، إلا قوله: في اليقظة )).اهـ. قلت: الثالثة هي: (فقد رآني في اليقظة) ، واستثنى منها لفظ: (في اليقظة) !!

ثم قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: وحمله ابن أبي جمرة على محمل آخر، فذكر عن ابن عباس -أو غيره- أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فبقي بعد أن استيقظ متفكرا في هذا الحديث، فدخل على بعض أمهات المؤمنين؛ ولعلها خالته ميمونة، فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فنظر فيها فرأى صورة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم ير صورة نفسه. ونقل عن جماعةٍ من الصالحين أنهم رأوا النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام، ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة، وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين، فأرشدهم إلى طريق تفريجها، فجاء الأمر كذلك.انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت