فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعقَّب عليه الحافظ ابن حجر بقوله: قلت: وهذا مشكلٌ جداً، ولو حُمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة، ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة، ويعكِّر عليه أن جمعاً جماً رأوه في المنام، ثم لم يذكر واحدٌ منهم أنه رآه في اليقظة، وخبر الصادق لا يتخلف.انتهى تعقيب الحافظ ابن حجر.
وبعد ذلك استمر الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في شرح هذه الألفاظ، وأطنب في ذلك إطناباً ممتعاً، خلص فيه إلى أن حاصل تأويلات العلماء لحديث رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم، على تعدد ألفاظ الرواية- تنحصر في ستة أوجه:-
أحدها: أنه على التشبيه والتمثيل، ودل عليه قوله في الرواية الأخرى: فكأنما رآني في اليقظة.
ثانيها: أن معناها سيَرى في اليقظة تأويلَها بطريق الحقيقة أو التعبير.
ثالثها: أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه.
رابعها: أنه يراه في المرآة التي كانت له -صلى الله عليه وسلم- إن أمكنه ذلك، وهذا من أبعد المحامل.
خامسها: أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية، لا مطلق من يراه حينئذ ممن لم يره في المنام.
سادسها: أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه. وفيه ما تقدم من الإشكال.
واسترسل الحافظ ابنُ حجر العسقلاني في الكلام على هذه الألفاظ بما يستدل به على أن رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- ليست مقصورة على طائفة من الناس، دون غيرها من طوائف المسلمين، وإنما هي لكل من صدق في متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- من المسلمين كافة، وكلامُه المتقدم في ذكر الإشكال المترتب على مسألة رؤيته -صلى الله عليه وسلم- في اليقظة يقفل الباب على المتوسع في هذا الأمر، ويرد طالب الحق إلى الحق، إلا من أبى [49] .