فهرس الكتاب

الصفحة 13310 من 19127

وقد وقفت على كلام للعلامة المفسر الشيخ محمود الألوسي -رحمه الله- صاحب تفسير روح المعاني، في تفسير قوله تبارك وتعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب:40] ، ذكر فيه فوائد نفيسة عن حياة الأنبياء -صلوات ربي وسلامه عليهم- في قبورهم، ثم قال عقب ذلك: (( ثم إني أقول بعد هذا كله: إن ما نسب إلى بعض الكاملين من أرباب الأحوال من رؤية النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- بعد وفاته، وسؤاله والأخذ عنه،لم نعلم وقوع مثله في الصدر الأول، وقد وقع اختلاف بين الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- من حين توفي عليه الصلاة والسلام إلى ما شاء الله تعالى في مسائل دينية، وأمور دنيوية، وفيهم أبوبكر، وعلي -رضي الله تعالى عنهما-، وإليهما ينتهي أغلب سلاسل الصوفية الذين تنسب إليهم تلك الرؤية، ولم يبلغنا أن أحداً منهم ادعى أنه رأى في اليقظة رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم-، وأخذ عنه ما أخذ، وكذا لم يبلغنا أنه -صلى الله تعالى عليه وسلم- ظهر لمتحير في أمر من أولئك الصحابة الكرام، فأرشده وأزال تحيره، وقد صح عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أنه قال في بعض الأمور: (( ليتني كنت سألت رسول الله عليه الصلاة والسلام عنه ) ) [50] . ولم يصح عندنا أنه توسل إلى السؤال منه -صلى الله تعالى عليه وسلم- بعد الوفاة نظير ما يحكى عن بعض أرباب الأحوال، وقد وقفتَ على اختلافهم في حكم الجد مع الإخوة، فهل وقفتَ على أن أحداً منهم ظهر له الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فأرشده إلى ما هو الحق فيه؟ وقد بلغك ما عرا فاطمة البتول رضي الله تعالى عنها من الحزن العظيم، بعد وفاته -صلى الله تعالى عليه وسلم-، وما جرى لها في أمر فدك، فهل بلغك أنه -عليه الصلاة والسلام- ظهر لها كما يظهر للصوفية فَبَلَّ لوعتها، وهوَّن حزنها، وبيَّن الحال لها؟ وقد سمعتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت