فهرس الكتاب

الصفحة 13312 من 19127

ولو أننا وضعنا هذه المسألة التي نسبت لأولئك الأكابر من متأخري الصوفية- في ميزان الإسناد، وطالبنا القائلين بها أن يسندوها إلى أولئك الأكابر بإسناد على الشروط التي وضعها أئمة المسلمين لما قدروا أن يسندوها، وهي مسألة تذكرني بما ذكره القاضي عياض -رحمه الله، في ترتيب المدارك له، في ترجمة الإمام سحنون بن سعيد التنوخي -رحمه الله [51] - من طريق المالكي، عن الجزري، قال: بينما أنا عند سحنون، إذ أتاه رجل، فسأله عن مسألتين أو ثلاثة [52] ، ثم قال: ما اليوم وما غد وما بعد غد؟ فقال له سحنون مجيباً: اليوم عمل، وغداً حساب، وما بعد غد جزاء. فلما ولَّى تبعته، حتى دخل المقبرة. فلما خفت فواته، قلت له: بالله قف لي، فقال: ما تريد؟ أنا رجل من الجانّ، كنت أغشى مجلس أبي سعيد [53] ، أسأله عن مسائل، فقد حرمتني المسائل، ثم غاب عني، فخطر لي الخروج إلى الحج، فبينا أنا في الطواف إذ [جبذ] [54] بثوبي من ورائي، فالتفتُ فإذا بالجنيّ، فسلم عليّ وأخبرني بخبر من خلفته. ثم قال لي: رأيت الطلبة، يختلفون إلى شيخ، فمضيت إلى الرجل معه، فلما أشرفنا على الجماعة، [جبذني] [55] الجني بثوبي، وقد تغير لونه، وقال لي: هذا إبليس، والله لو رآني لقتلني. قلت له: فما العمل؟ قال: ارجع فالطمه للرأس، وقل له: يا لعين، يا ملعون، إيش أتى بك ها هنا؟ ففعلت. فاضمحل حتى صار مثل الدخان وأخبرت الطلبة بالقصة، فعجبوا وخرقوا ما كتبوا عنه. وحكى ابن اللباد هذه الحكاية وزاد في أولها: كان فتى يغشى مجلس سحنون، ذا سكينة وصمت، لا يتكلم. فإذا كان آخر المجلس، سأله عن ثلاث مسائل أو أربعة [56] أو نحوها. ويستغرب لا يعرفه [57] أحد من الطلبة، فشغل أحد الطلبة نفسه به، وأتبعه حتى خرج، وذكر الحكاية، وفيها زيادة ألفاظ، وفيها: وها هنا قوم من صالحي الجن فهم يرسلونني أسأل عنهم، عن دينهم وما يحتاجون إليه. فقد قطعت حظهم من ذلك. وفيها أنه أخبره حين لقيه في الطواف بحال أهله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت