فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولو أننا وضعنا هذه المسألة التي نسبت لأولئك الأكابر من متأخري الصوفية- في ميزان الإسناد، وطالبنا القائلين بها أن يسندوها إلى أولئك الأكابر بإسناد على الشروط التي وضعها أئمة المسلمين لما قدروا أن يسندوها، وهي مسألة تذكرني بما ذكره القاضي عياض -رحمه الله، في ترتيب المدارك له، في ترجمة الإمام سحنون بن سعيد التنوخي -رحمه الله [51] - من طريق المالكي، عن الجزري، قال: بينما أنا عند سحنون، إذ أتاه رجل، فسأله عن مسألتين أو ثلاثة [52] ، ثم قال: ما اليوم وما غد وما بعد غد؟ فقال له سحنون مجيباً: اليوم عمل، وغداً حساب، وما بعد غد جزاء. فلما ولَّى تبعته، حتى دخل المقبرة. فلما خفت فواته، قلت له: بالله قف لي، فقال: ما تريد؟ أنا رجل من الجانّ، كنت أغشى مجلس أبي سعيد [53] ، أسأله عن مسائل، فقد حرمتني المسائل، ثم غاب عني، فخطر لي الخروج إلى الحج، فبينا أنا في الطواف إذ [جبذ] [54] بثوبي من ورائي، فالتفتُ فإذا بالجنيّ، فسلم عليّ وأخبرني بخبر من خلفته. ثم قال لي: رأيت الطلبة، يختلفون إلى شيخ، فمضيت إلى الرجل معه، فلما أشرفنا على الجماعة، [جبذني] [55] الجني بثوبي، وقد تغير لونه، وقال لي: هذا إبليس، والله لو رآني لقتلني. قلت له: فما العمل؟ قال: ارجع فالطمه للرأس، وقل له: يا لعين، يا ملعون، إيش أتى بك ها هنا؟ ففعلت. فاضمحل حتى صار مثل الدخان وأخبرت الطلبة بالقصة، فعجبوا وخرقوا ما كتبوا عنه. وحكى ابن اللباد هذه الحكاية وزاد في أولها: كان فتى يغشى مجلس سحنون، ذا سكينة وصمت، لا يتكلم. فإذا كان آخر المجلس، سأله عن ثلاث مسائل أو أربعة [56] أو نحوها. ويستغرب لا يعرفه [57] أحد من الطلبة، فشغل أحد الطلبة نفسه به، وأتبعه حتى خرج، وذكر الحكاية، وفيها زيادة ألفاظ، وفيها: وها هنا قوم من صالحي الجن فهم يرسلونني أسأل عنهم، عن دينهم وما يحتاجون إليه. فقد قطعت حظهم من ذلك. وفيها أنه أخبره حين لقيه في الطواف بحال أهله،