فهرس الكتاب

الصفحة 13315 من 19127

أبا هريرة؟ قال: لا، قال: ذاك شيطان [60] )) .

على أني لا أقول: إن أولئك الأكابر كاذبون، ولكنني أقول هل صح ما نسب إليهم من ذلك؟ هذا سؤال ينبغي أن يقف عنده طلاب الحق، فيتثبتوا فيما يأتيهم من الأنباء، وإلا فسنة الله في خلقه أن يظل الناس مختلفين، قال الله جل ذكره: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } [هود: (118) ] .

ولعل فيما تقدم بياناً ساطعاً ودليلاً قاطعاً على أن صيغة صلاة الفاتح -التي يدندن بها التيجانية- صيغة مجتزأة من صيغٍ جاءت في كتب الحديث الشريف، وأن القول بقصرها على البكري، ومن ثم على أبي العباس التيجاني -الذي تلقاها بعد ذلك في اليقظة من النبي -صلى الله عليه وسلم- قول تدحضه مناهجُ الأقدمين في هذه الأمة، وهي التي ضُمِنت لنا فيها السلامة، فلا يحزن لذلك أتباعُ الطريقة التيجانية الذين من أظهر حقوقهم التعليمية على شيوخهم، بل من أوجب واجباتهم العلمية؛ أن يطالبوا شيوخهم ببيان سندهم في الطريق، وسند أبي العباس التيجاني إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والعكس مطلوب أيضاً، لأنه قد ثبت لديَّ بعد دارسةٍ متأنيةٍ ستكتمل قريباً -إن شاء الله- أن أسانيد فروع الطريقة القادرية، والطريقة النقشبندية، والطريقة الخلوتية؛ التي جمعتُها من كتاب أزاهير الرياض، للشيخ عبد المحمود ود نور الدائم -رحمه الله-، وكتبٍ أخرى، كلها أسانيد غير متصلة، ولا يحل نشرها، وتداولها على زعم أنها متصلة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- كما أن هذه الطرق جاءت متأخرة جداً، وهو ما سأبينه في الدراسة المشار إليها. ولعلي بذلك أكون قد حققت رغبة الشيخ الحفيان -التي تقدمت الإشارة إليها- بتحريضه للباحثين في كتابه: (نظرات في التصوف الإسلامي) على دراسة سلسلة إسناد الطريقة القادرية السمانية، وإن كانت النتيجة على النقيض مما توقعه الشيخ الحفيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت