فهرس الكتاب

الصفحة 13363 من 19127

وكان لابد لصلاح الدين من تسخير كافة الإمكانيات والطاقات البشرية والمادية والعسكرية لتحقيق هذه الأغراض. وقام بتنفيذ سياسة داخلية قوامها الإصلاح الإداري، وبناء دفاعات داخلية وساحلية قوية، لمواجهة أي احتمال طارئ، وشجع الصناعات الحربية، وأعاد بناء سور الاسكندرية [8] ، وأمر بإعادة بناء سور القاهرة، وببناء قلعة فيها شبيهة بقلاع الفرنج [9] . كما اهتم بتحصين الثغور البحرية في الاسكندرية وفي دمياط، التي كانت تحتوي على حوض لبناء السفن، فأمر بشد السلاسل في دمياط بين برجين من الحجر، تسد المرفأ في وجه السفن الغازية، ووزع المقاتلين على البرجين لتأمين الحماية لهما. وفي الاسكندرية، التي كانت، هي الأخرى، تضم حوضاً لبناء السفن، أمر صلاح الدين باتخاذ إجراءات دفاعية فعالة، وكلفته التحصينات الساحلية التي أقامها في دمياط والاسكندرية، مئات الآلاف من الدنانير.

وفي نفس الوقت الذي كان يواصل فيه صلاح الدين هجماته وإغاراته على حصون الصليبيين وقلاعهم، قام بإرسال حملات أخرى لفتح طرابلس الغرب وأخرى لفتح اليمن وثالثة لفتح السودان، وذلك ضمن سياسة تمتين الصف الداخلي وتوسيع قاعدته الدفاعية والاستراتيجية في العمق.

فن العمليات لدى صلاح الدين الأيوبي:

برز صلاح الدين الأيوبي على المستوى الاستراتيجي العسكري كواحد من أكبر القادة المسلمين، وتخطت شهرته البلاد الإسلامية كما سبق وذكرنا بفضل قدراته القيادية والتنظيمية.

ولا تكاد سنة من السنوات تخلو من العمليات، التي كان يقوم بها، إمّا في الداخل لحفظ الأمن ولتوسيع رقعة سلطانه، وإما في الخارج العربي لضم الأجزاء العربية المتناثرة، أو في عمليات المناوشة والتحرش، والقضم والهضم التي كان يتوجه بها نحو الدولة الصليبية في فلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت