فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كان صلاح الدين واحداً من القادة الأفذاذ في عصره، الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد، وقد أظهر هؤلاء صفات قيادية لم تكن من قبل، ولعبوا أدواراً تاريخية هامة في عملية التطوير والتحديث. وتقارنه المراجع الغربية المختصة بالسلطان (( محمود الغزنوي ) )و (( ريتشارد قلب الأسد ) )و (( ألكسيوس ) )ملك بيزنطة، و (( ألب أرسلان ) )السلجوقي، و (( روبير جيسكارد ) )الصقلي النورماني [7] . ولا يمكننا بالطبع إغفال نور الدين محمود صاحب أهم المشاريع الوحدوية في عصره.
كان الهمّ الاستراتيجي الأول الذي يشغل فكر صلاح الدين هو إحكام قبضته على مصر، البلد الكبير الوافر الإمكانيات البشرية والاقتصادية، الذي يمنحه قاعدة قوية وأمينة، تدعّم موقفه في وجه الصليبيين، وتعطيه حرية الحركة في مواجهتهم، وتحميه من خطر الإقالة على يد قائده وصديقه نور الدين محمود.
وكان توجهه الثاني هو مقاتلة الصليبيين، وانتزاع بيت المقدس من أيديهم، والقضاء على دولتهم الهجين، التي تتوسط البلاد العربية، وتهدد طرق مواصلاتها.
أما شاغله الثالث، فقد كان توحيد البلاد التي تركها نور الدين محمود تحت رايته، وتوسيع رقعة الدولة العربية حتى تمتد من اليمن في الجنوب إلى بلاد الأناضول في الشمال، ومن المغرب إلى الموصل في الشرق.