ولقد تفرَّدَتْ هذه الشريعةُ بعِلم أصول الفقه الذي دَوَّنَ قواعِدَهُ الشافعيُّ - رحمه الله - وأنضجه الأئمةُ من بعده، وهو عِلم يضبط عملية استنباط الأحكام منَ الأدلة، ويحول بين الأُمَّة وبين الجمود من ناحية، كما يحول بينها وبين التحلُّل وخلع الرِّبْقَة من ناحية أخرى.
ومن القواعد المقرَّرَة في هذا العلم، والتي تمثل عوامل السَّعَةِ والمرونة في هذه الشريعة، وتَكْفُلُ وفاءها بمختلِف الحاجات المتجدِّدَة - ما ذكره أهل العلم من:
-أدِلَّة التشريع فيما لا نصَّ فيه؛ كالاستحسان، والاستصحاب والعُرف ونحوِهِ.
-ورعاية الضَّرورات والأعذار والظروف الاستثنائية، وتَغَيُّر الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والأعراف إلى غير ذلك من قواعد الرُّشْد والحَيَوِيَّة في هذه الشريعة الخالدة، على أن يتِمَّ ذلك في إطارٍ مُنْضَبِط منَ الاجتهاد الشرعيِّ المُعْتَبَر، وليس بإطلاق العِنان للأهواء، والاسترسال مع دعوات التغريب تحت شِعار التقدُّم والتجديد والاستِنارة؛ حتَّى لا يُستباح حَرَمُ الشريعة أمام كل دَعِيٍّ جَهول! [6]
[1] رواه الحاكم.
[2] راجع مجلة"فكر"عدد (8) ديسمبر 85.
[3] راجع مجلة"فكر"عدد (8) ديسمبر 85.
[4] نقلاً عن كتاب:"مشاكلنا في ضوء الإسلام". د/ عبدالمنعم النمر: 37.
[5] المصدر السابق: 39.
[6] يقول الشهرستاني - رحمه الله:"وبالجملة نعلم قطعًا ويقينًا، أن الحوادث والوقائع مما لا يقبل الحصر والعد، ونعلم قطعًا أيضا، أن لم يرد في كل حادثة نص، ولا يتصور ذلك. والنصوص إذا كانت متناهية، والوقائع غير متناهية، وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى، علمنا قطعًا أن الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار، حتى يكون بصدد كل حادثة اجتهاد، ثم لا يجوز أن يكون الاجتهاد مرسلاً، خارجًا عن ضبط الشارع، فإن القياس المرسل شرع، وإثبات حكم من غير مستند وضع آخر، والشارع هو الواضع للأحكام""الملل والنحل للشهرستاني: 1/180".