فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمسلم مطالب بأن تكون عبادته ومعاملاته صحيحة على المنهج الذي أمر الله به، وبينه رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم . ولما كان كثير من الناس يهتم بأمر العبادات ويسأل عنها، ويحرص على معرفة أركانها وشروطها وسننها ومستحباتها، وهذا هو المطلوب من المسلم أن يعبد الله - سبحانه - على بصيرة، وأن يتقرب إليه بما شرعه وعلى وَفق ما أمر به، لكن الكثير من الناس لا يهتم بجانب المعاملات مع الناس؛ بيعاً وشراءً وإجارة، مع أن البلية بها أعظم، والسلامة من الخطأ فيها أصعب، وهذا سببه جهل الناس بأحكامها، وظنهم أن المحاسبة عليها يسيرة.
أيها المسلمون: إن التعامل مع الناس؛ بيعاً وشراءً ونحو ذلك أمر خطير وعظيم، ولقد جاء الوعيد الشديد على من غش فيها أو خدع، أو أخذ مال أخيه المسلم بغير حق.
عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من اقتطع حق أمرئٍ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ) ). فقال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: (( وإن كان قضيباً من أراك ) )؛ رواه مسلم.
والله - تعالى - حين يجمع العباد يوم القيامة يقتص بحكمه وعدله لبعضهم من بعض، فلا يدع لصاحب حق حقاً، ولا لمظلوم مظلمة؛ حين يقضي - سبحانه - بين الخلائق، ويؤتي كل إنسان كتاباً لا يغادر صغير ولا كبيرة إلا أحصاها.
ومن عظم البلية، وخطر المصيبة أن فئاماً من الناس لا يلقون لجانب المعاملة مع الآخرين بالاً، فربما ترى الرجل كثير الصلاة والصوم، والزهد والعبادة، لكنه إذا باع أو اشترى غش الآخرين وخدعهم وأكل أموالهم بالباطل، بل لربما احتال بأنواع الحيل على ذلك.