فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لما كان الأمر كذلك - أيها الإخوة - أحببت أن أنبه على بعض المعاملات التجارية المحرمة؛ حتى لا يقع فيها المسلم الحريص على دينه، ونجاة نفسه من مظالم العباد، وليعلم العباد شرع الله - تعالى - فتقوم عليهم الحجة به، فيعلمه من جهله، فقد انتشرت المعاملات المحرمة بين التجار، وفشت في الأسواق ووقع الناس فيها، ما بين عالم بحرمتها متهاون فيها، ، وجاهل أنها محرمة، وهي أكثر من أن تحصى، وأعظم من أن تحيط بها خطبة الجمعة ولكن المسلم الحريص على صيانة ماله من الحرام يتعظ بالقليل، ويسأل عن المشتبه.
وأول هذه المحرمات التي عمت بها أسواقنا، وانتشرت في معاملاتنا: تطفيف الموازين، والتلاعب بالمكاييل، وهذا أمر محرم يجب البعد عنه والحذر منه؛ لأنه من صفات اليهود والنصارى والأمم الكافرة؛ قال الله - تعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوَهُمْ أَو وَزَنُوَهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلاَ يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ} ؛ [المطففين: 1 -6] .
وأمر الله - تعالى - بالوفاء بالكيل والوزن؛ لما فيه من تحقيق العدل، وصيانة الحقوق، {وَأَوْفُوا الكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} ؛ [الإسراء: 35] . {وَأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا المِيزَانَ} ؛ [الرحمن: 9] .
والتطفيف في الميزان أمره عظيم؛ لما يؤدي إليه ذلك من الغش والخديعة بين الناس، وأكل المال بغير حقه، فكثير من الباعة إذا اكتال لنفسه وفّاها حقها، وإذا كال لغيره بخس الميزان والمكيال، وأنقصه عن حده، بل إن بعض ضعاف الإيمان ليغيروا في وزن العداد أو الميزان؛ ليظهر أن الوزن على حقيقته، وهو على غيرها، كل ذلك طمعاً في الحرام - أعاذنا الله جميعاً منه.