فهرس الكتاب

الصفحة 13393 من 19127

وأكثر ما يقع ذلك عند محلات الذهب والمجوهرات، ففيهم من يبيع بأكثر مما يشترى، ويبيع الذهب المخلوط بالخرز وغيره بسعر الذهب الخالص، ولا يشترى إلا ما كان خالصاً.

وكذا الجزارين الذين يبيع بعضهم اللحم، فيزن معه من العظام والشحم أضعاف ما يزن من اللحم. وغيرهم كثير وكثير.

وجزاء المطففين في المكيال والميزان عظيم عند الله، فقد أهلك الله - تعالى - أمة من الأمم ودمرها وعذبها تعذيباً على ما كانوا يبخسون الناس في الميزان، وينقصون المكيال، وهم أهل مدين قوم شعيب، وما ينتظرهم في الآخرة أعظم، وما هي من الظالمين ببعيد.

ومن المعاملات المحرمة في البيع والشراء: الغش والخديعة فيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مر عل صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً، فقال: (( ما هذا يا صاحب الطعام؟! ) ). قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: (( أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني ) )؛ رواه مسلم.

فهذا الحديث العظيم دليل واضح على تحريم الغش في البيع، وأن من باع سلعة وبها عيب وهو يعلمه، ثم لم يبينه للمشترى فقد برئت منه ذمة الله، واستحق الخروج عن هدي رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - والعقاب الأليم من الله - تعالى - يوم الدين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"والغش يدخل في البيوع بكتمان العيوب، وتدليس السلع؛ مثل أن يكون ظاهر المبيع خيراً من باطنه، كالذي مر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنكر عليه، ويدخل في الصناعات؛ مثل الذين يصنعون المطعومات من الخبز، والطبخ، والشواء، وغير ذلك، أو يصنعون الملبوسات؛ كالنساجين والخياطين، ونحوهم، أو يصنعون غير ذلك من الصناعات، فيجب نهيهم عن الغش والخيانة والكتمان."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت