فهرس الكتاب

الصفحة 13395 من 19127

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة ) )؛ متفق عليه؛ والمعنى: أن البائع إذا حلف على سلعته أنه أعطي فيها كذا وكذا، أو أنه اشتراها بكذا وكذا، أو أن فيها كيت وكيت من الصفات، فظنه المشترى صادقاً فيما حلف عليه، فأخذها بزيادة على قيمتها، والبائع كاذب، إنما حلف طمعاً في الزيادة، فيكون بذلك قد عصى الله وخالف أمره، فيعاقبه الله - تعالى - بمحق البركة، فإذا ذهبت بركة كسبه دخل عليه من النقص أعظم من تلك الزيادة التي دخلت عليه بسبب حلفه، وربما ذهب ثمن تلك السلعة رأساً، وما عند الله لا ينال إلا بطاعته، وإن تزخرفت الدنيا للعاصي فعاقبتها اضمحلال وذَهاب وعقاب.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم؛ رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إماما، لا يبايعه إلا لدنيا, فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر، فقال: والله الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا، فصدقة رجل، ثم قرأ هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنّاً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ؛ [آل عمران: 77] ) )؛رواه البخاري.

وأعظم من ذلك خطراً، وأشد إثما أن يحلف وهو كاذب متعمد؛ فهذا من علامات النفاق، وقد أخبر المصطفى أن من تحرى الصدق والأمانة كان في زمرة الأبرار من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، قال - صلى الله عليه وسلم: (( التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ) )؛ رواه الترمذي وحسنه، والدارمي.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت