فهرس الكتاب

الصفحة 13445 من 19127

وجاء فِي"المدخل"لابن الحاج: (3/280) نقلاً عن الطرطوشي قوله عن غرس الجريد على القبر: (.. وما نُقل عن واحد من الصحابة رضي الله عنه م؛ فلم يصحبه عمل باقيهم رضي الله تعالى عنهم؛ إذ لو فهموا ذلك لبادروا بأجمعهم إليه، وكانوا من أحرص الناس على الخير) .

ودعاء ختم القرآن من جنس اجتهادات الصحابة المذكورة: فَعَلها آحاد الصحابة وخالفت الهدي التركي الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم، كما خالفت الهدي التركي لجملة الصحابة؛ فلا يعد مشروعاً.

وتأمل في غرس الجريد على القبر حيث اجتمع فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع عدم وجود نهي صريح منه، وانضم إليه فعل صحابي على وفقه، ولم يُنقل عن أحد من الصحابة نهي عنه، وعلى مشروعيته نصوص جمع من علماء المذاهب الأربعة، ومع ذلك عَدَّه بعض العلماء غير مشروع، وبعضهم صرح بكونه بدعة؛ لكون عمل السلف لم يجر عليه، وهذا أصح. ولكن لماذا لم تُجر القاعدة ويُسحب الحكم على ما هو أولى من هذا: دعاء الختم الذي لم يثبت به أثر عنه ولا قول ولا عمل عن جمهور الصحابة رضي الله عنهم؟

ومما يدل على عدم جريان عمل بقية الصحابة على ذلك هو ترك أهل المدينة له؛ كما حكاه عنهم الإمام مالك وهو من كبار تابعي التابعين؛ فلا يُظن أن يكون الدعاء سنة مشروعة ثم لا يفعله الصحابة، ولا ينقله عنهم التابعون حتى يكون هدياً ظاهراً، وسنة متبعة.

أما جعله في الصلاة في قيام رمضان أو غيره، فهو أشد في معنى الحدث والبدعة؛ لأن الدعاء في نفسه تعبد محض، وقد وضعوه في تعبد محض وهو الصلاة، وكان فيها أغلظ؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من صحابته الكرام، وتعظم المفسدة إذا وضع في ليلة معينة، وخُص بالمداومة على كونه في القيام الأول دون الآخر؛ مما يضيف إليه بدعة العيد الزماني، وهو ما يعود كل سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت