فهرس الكتاب

الصفحة 13448 من 19127

فمن ذلك الدعاء للخلفاء الراشدين، وغيرهم في خطبة الجمعة:

جاء في"الاعتصام" (1/27) للإمام الشاطبي: (.. سئل أصبغ عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين؟ فقال: هو بدعة، ولا ينبغي العمل به، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة. قيل له: فدعاؤه للغزاة والمرابطين ؟ قال: ما أرى به بأسا عند الحاجة إليه، وأما أن يكون شيئاً يصمد له فِي خطبته دائماً فإني أكره ذلك) .

وجاء"السنن الكبرى"للبيهقي (3/ 217) عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كتب أن لا يسمى أحد فِي الدعاء .

ومن ذلك قراءة آية:"إن الله يأمر بالعدل.."الآية.

وأمر الناس بالاستغفار نهاية الخطبة الأولى.

وقول الإمام نهاية الخطبة الثانية: فاذكروا الله الجليل يذكركم، وضجيج الناس بالتهليل.

قال أبو العباس الصاوي فِي"بلغة السالك" (1/510) : (.. ومن البدع المذمومة أن يقول الخطيب فِي آخر الخطبة الأولى: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، ثم يجلس فتسمع من الجالسين ضجة عظيمة) .

وإذا أردت أن تتصور ذلك فتأمل لو أن خطيباً يعظ في غير الجمعة جاء بجميع هذه الآيات والأذكار فماذا سيقول الناس؟ لا ريب أنهم سيقولون: إنه حوَّل كلمته إلى خطبة جمعة، وما ذلك إلا لاعتقادهم أن هذه الأمور تختص بخطبتها؛ فإذا كانت مستنكرة في المواعظ فما الذي جعلها معروفة مشروعة في الجمعة؟

ولو قلت للخطيب: اجعل قولك فاذكروا الله الجليل يذكركم فِي نهاية الخطبة الأولى: لقال لك بلسان حاله أو مقاله: إنك بدلّت، والتبديل فِي الحقيقة إنما وقع منه حين التزم ما لم يرد بخصوصه.

ولو سئل بعض المداومين على مثل هذه الأعمال عن مسألة يقول فيها السائل: أريد أن أداوم على تلاوة قول الله تعالى:"إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً"أتلوها كلما تثاءبت دون اعتقاد المشروعية لخصوص هذا العمل؛ لنفر منه قلبه، ولقال بفطرية عجيبة: لا تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت