فهرس الكتاب

الصفحة 13454 من 19127

وكذلك ما أحدثوه من تبويب للعلم؛ فهناك الآثار والسنن والمستدركات والمسانيد على الصحابة أو التابعين أو من بعدهم، والتصنيف على أبواب الفقه.

فكل هذه وسائل إلى تعبدات، ولم يدر في ذلك بينهم خلاف ولا جدل.

وقد رأينا أنه لا مجال فيها للبدعة؛ لكونها معقولة المعنى على التفصيل.

وفي هذا المعنى يقول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى عن تبليغ الشريعة: (.. والتبليغ كما لا يتقيد بكيفية معلومة؛ لأنه من قبيل معقول المعنى؛ فيصح بأي شيء أمكن من الحفظ والتلقين والكتابة، وكذلك لا يتقيد حفظه عن الزيغ والتحريف بكيفية دون أخرى) .

الذكر بالمسبحة:

ذهب بعضهم إلى أنها بدعة؛ لعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها، وإذا أجريت هذه القاعدة في ضبط المحل وجدت أن السبحة لا تدخل في تغيير بنية العبادة بشيء، وإنما هي وسيلة إلى تحقيق المشروع في عد التسبيح، وهي معقولة المعنى على التفصيل؛ فليست إذا بدعة ولا حدثاً في الدين.

وقد ثبت نحو المسبحة في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة على التسبيح بالحصى أو النوى.

فعن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال:"ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ؟ سبحان الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض وسبحان الله عدد ما بين ذلك وسبحان الله عدد ما هو خالق والله أكبر مثل ذلك والحمد لله مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك". رواه الترمذي وأبو داود، وسكت عنه، وصححه المنذري وابن حجر.

وبجواز التسبيح قال جمع من الأئمة؛ منهم ابن تيمية والشوكاني ومحمد بن عثيمين وغيرهم.

ومن المعلوم أن لها بعض المفاسد؛ كغيرها من الوسائل فيجب على مستعملها اجتناب المفسدة، ولا علاقة لهذه المفسدة ببدعة ولا سنة؛ فمن ذلك جعلها شعاراً للصلاح، ومجالاً للرياء، وانظر في ذلك"مجموع الفتاوى" (22/187) و (22/505) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت