الدكتور أحمد يوسف سليمان - أستاذ الشريعة الإسلامية - يؤكد أن حق الزوج في ضرب زوجته ليس حقاً مطلقاً، لكنه حق قيدته الشريعة الإسلامية بمجموعة من القيود، وهي أن يتوَخَّ الزوج نشوزها أو خروجها عن طاعته، ومن أهم مظاهر نشوز الزوجة التي تبيح الضرب شرعاً، عصيانها زوجها في الفراش، والخروج من المنزل بغير إذنهوغيرها من الأمور التي تضر بحق الزوج والأسرة، ويجب ألا يلجأ الرجل إلى الضرب إلا عندما يتأكد له عدم نفع الوعظ والهجر في المضجع؛ لأنه مأمور أولاً بنصحها وهجرها، والضرب المباح شرعاً هو الضرب الرحيم الرقيق، وليس الضرب المبرح المؤذي؛ لأن الهدف منه هو التأديب وليس التشفي والانتقام، فعندما يلجأ الزوج إلى ضرب زوجته في غير هذه الأحوال يعرض نفسه للعقوبة التعزيرية من جانب القضاء في الدنيا، وعقاب الله في الآخرة.
ضرب الزوجات في ميزان الشرع:
يقول د. أحمد: الأصل في الإسلام منع الضرب، فعلى الزوج أن يحسن عشرة زوجته فلا يهينها ولا يضربها، وقد نزلت الآية الكريمة التي تسمح بالضرب في حال ظهور بوادر النشوز، فعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه أنه قال: قلت يا رسول الله: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طَعِمْت، وتكسوها إذا اكْتَسَيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبّح، ولا تهجر إلا في البيت، وقد فهم أهل العلم من ذلك النهي عن الضرب المبرح مطلقاً- كما ورد في أحاديث أخرى- وعدم الضرب غير المبرح إلا لسبب شرعي هو النشوز، وذلك بشرط أن يكون له فائدة، فإن كان الزوج يعلم أو يشك في أن الضرب قد يزيد من نشوزها فليس له ذلك، لأن الضرب وسيلة إلى إصلاح حالها، والوسيلة لا تشرع عند ظن عدم ترتب المقصود منها.
شروط لا بد منها:
إذا عزم الزوج على ضرب زوجته الناشز فإن للضرب شروطاً حددها ديننا الحنيف منها ما يلي:
** لا يجوز أن يخفي الضرب باعثاً آخر غير التأديب كالانتقام أو التحقير أو الضرب لمجرد الإيذاء والتشفي.