فهرس الكتاب

الصفحة 13471 من 19127

ومن أبرز هذه الأمور التي شرعها الإسلام ونظمها ورغب فيها القرض والسلف. فالقرض في الإسلام من محاسن الشريعة، ومن نعم الله - تعالى - على البشرية؛ لأن الإنسان في هذه الحياة معرض للابتلاء والامتحان، ومعرض لمحن الدنيا ونائبات الدهر، فقد تظهر له حاجة، أو تُلم به فاقة لا يجد ما يسدها ولا ما يقضيها به، مما قد يوقعه في الحرج والكرب والضيق.

وبهذا - عباد الله - تبرز مكانة القرض في الشريعة، فحين يحتاج المسلم لبعض المال؛ لحاجة نازلة أو فاقة أو جائحة فإن الشريعة تبيح له الاقتراض من أخيه المسلم لسد حاجته، وإغناء فاقته، وتفريج كربته.

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستقرض من الصحابة - رضي الله عنهم - عند حاجته، قال عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي - رضي الله عنه: استقرض مني النبي - صلى الله عليه وسلم -أربعين ألفاً، فجاءه مال فدفعه إلي وقال: (( بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء ) )؛ أخرجه النسائي وابن ماجه.

كما ندب الإسلام إلى مساعدة المسلم عند حاجته، وأمر بإقراضه وتفريج كربته؛ حرصاً من الإسلام على ألا يقع المسلم بدافع الحاجة في ارتكاب أمور لا تحمد عقباها؛ كالسرقة والاختلاس، ونحو ذلك من الأمور المحرمة.

روى البخاري ومسلم في"صحيحيهما"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( من نفس عن مؤمن كربه من كرب الدنيا نفس الله عنه كربه من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) ).

وروى ابن ماجه من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقتها مرة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت