فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
معاشر المسلمين: ولقد تواترت نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة سلفاً وخلفاً على فضل القرض وثوابه؛ بل إن القرض في الشريعة الإسلامية من أبرز مبادئها، وأظهر معالمها الدالة على سعيها للتيسير والتسهيل على المسلمين.
يقول الله - سبحانه وتعالى: {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 24] .
وقد ذكر الله هذه الآية في كتابه مراراً مبيناً فضل القرض وثوابه، وأنه - سبحانه - متكفل بالأجر العظيم، والثواب الكبير لمن أقرض مسلماً، ونفس عنه كربته.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( رأيت ليلة أُسري بي على باب الجنة مكتوباً: الصدقة بعشر أمثالها القرض بثمانية عشر، فقلت يا جبريل: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟! قال: لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة ) )؛ رواه ابن ماجه.
وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه:"لأن أقرض مسلماً دينارين ثم يُردان ثم أقرضهما أحب إلى من أن أتصدق بهما".
وما ذاك - عباد الله - إلا لما في القرض من تفريج كرب المسلمين، وقضاء حوائجهم، والعون لهم على البعد عن الحرام.
أيها المسلمون:
وكما أمر الإسلام بالقرض وندب إليه أمر بالوفاء به وحرص عليه؛ وفاءً لحقوق الناس، وشكراً لجميلهم، وعرفاناً بفضلهم.
وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوب أداء الدين، والنية الحسنة في قضائه، وبين أن مدار الأعمال على ذلك، وأن من استدان الناسَ ناوياً الإيفاء لحقهم أعانه الله على قضاء دينه؛ فقد روى البخاري وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله ) ).