فهرس الكتاب

الصفحة 13499 من 19127

ومن العجب أنه يثور أحياناً جدال بين طلبة العلم حول اللبس الموافق للسنة، أهو الشماغ، أو الغترة، أو العمامة، والحق أنه ليس في الشريعة لباس خاص لأهل العلم والدين، أو زيٌّ مقدَّس كما نجده في بعض الديانات، ففي النصرانية هنالك زي خاص للقسوس والكرادلة ورجال الكنيسة، لا تتم طقوسهم إلا به، ويروون في العهد القديم:"واصنع ثياباً مقدسة لهارون أخيك"، كما في سفر الخروج، فأما في الإسلام فيلبس المسلم عالماً كان أو ليس بعالم اللبس المعتاد في بلده، والمهم فيها أن تكون طاهرة، وألا تكون ثياب شهرة وشذوذ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبس ثياب قومه، نعم وجد في بعض مراحل التاريخ تخصيص لباس معين للفقهاء، كما ذكره الجاحظ في البيان والتبيين وغيره، ولعلهم اتخذوا ذلك لمصلحة تمييز العالم من غيره، ليمكن للناس سؤاله والانتفاع بعلمه، والعادة أن يكون لباس العلماء واسعاً فضفاضاً، فإن اللباس الضيق أشد إظهاراً للروائح السيئة لو وجدت، وعلى كل حال فالأصل أن يلبس المرء لباس أهل بلده كما تقدم، وقد قرر أبو العباس ابن تيمية أنه ليس ثمة لباس لأهل الدين والولاية مخالف للبس العامة، وقال: كم من صديق في قباء، وكم من زنديق في عباء، [مجموع الفتاوي (11/194) ] .

هذه دعوة إلى زكاء النفس، والثوب والنشر، والأخذ بالسنة النبوية الماضية في اقتناء أطيب الطيب، خصوصاً في المجامع وعند ملاقاة الآخرين، يضاف إلى هذا كله العناية بالمخبَر، إذ هو الأصل، ولما دخل عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث على الحجاج، قال له الحجاج: إنك لمنظراني، فقال عبد الرحمن:"نعم أيّها الأمير، ومخبراني"، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت