وبلغ من فساد بني إسرائيل أن قتلوا زكريا، ثم قتلوا ولده يحيى عليهما السلام لأنه رفض الفتيا لهم بجواز البغاء لأحد ملوكهم، ورموا مريم بالإفك والبهتان، ولما بعث فيهم عيسى عليه السلام انقسم بنو إسرائيل إلى فريقين: فريق آمن بعيسى وهم الأقل والأضعف وهم النصارى، وفريق كفر به وهم الأكثر والأقوى وهم اليهود، فوعظهم عيسى وذكرهم، وكانت عقائدهم وأخلاقهم قد بلغت المنتهى في الفساد والانحطاط حتى إنهم جعلوا مسجد داود ملهى لهم، وسوقا للمرابين منهم، فحذرهم عيسى عليه السلام من العقوبة قائلاً لهم (مكتوب أن بيتي بيت للصلاة وأنتم جعلتموه مغارة لصوص) ولما استيأس منهم حذرهم من أن الهيكل سوف يهدم فقال لهم (الحق أقول لكم: إنه لا يترك ها هنا حجر على حجر لا ينقض) .
وانتشرت دعوة عيسى عليه السلام ومواعظه بين الناس، وتأثروا به، فخاف المتنفذون من رجال الدين والسياسة من اليهود على نفوذهم من دعوته، وحكمت المجامع الدينية اليهودية بقتل عيسى عليه السلام، وأغروا الحاكم الروماني بذلك، وفرَّ عيسى عليه السلام ومن معه بدينهم، وسمي المسيح لمسحه الأرض، وكثرة تنقله خوفا من اليهود، إلى أن عثروا عليه فنجاه الله تعالى منهم، ورفعه إليه.
وبعد سنوات من رفع عيسى عليه السلام، وأذية أتباعه بأيدي اليهود؛ سُلِّط اليهود على أنفسهم فحاولوا التمرد على الحاكم الروماني، فاستباحهم، وسبى كثيرا منهم إلى روما، وأحرق المدينة المقدسة، وهُدِم الهيكل للمرة الثانية، وتحققت فيهم نبوءة عيسى عليه السلام فلم يُبْق الرومان في المدينة المقدسة حجرا على حجر. وانتهى أمر اليهود في بيت المقدس، وتفرقوا في أرجاء الأرض، وانتقلت أحقية المدينة المقدسة من اليهود إلى النصارى لشرك اليهود وتوحيد النصارى.