فهرس الكتاب

الصفحة 13519 من 19127

بقسمة الغنائم {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وابنِ السَّبِيلِ...} الآية [الأنفال: 41] . وما أن نضج المفهوم المتكامل للإيمان في قلوب تلك الأمة حتى خرجوا ليفتحوا مشارق الأرض ومغاربها، غير آبهين بزخارف الدنيا التي انبسطت تحت أقدامهم، إلى أن دخل ربعي بن عامر بثوبه المرقع على قائد الفرس رستم وهو يمزق البُسط الفاخرة برأس رمحه، ويقف رافع الرأس وهو يتحسر على الرعية التي طأطأت الرؤوس للقائد قائلاً"أتينا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة"، فيتهامس الجلوس من كبار القوم"والله لقد تحدث بكلام طالما تطلع إليه عبيدنا".

أما اليوم، فلن نفاجأ كثيراً بنتائج الاستقصاء الذي أجرته مجلة النيوزويك الأمريكية عن أكثر شعوب العالم سعادة، حيث تربّع الشعب النيجيري الفقير ذو الأغلبية المسلمة على رأس القائمة التي تضم خمساً وستين دولة، وتلته شعوب كل من المكسيك، فنزويلا، سلفادور وبورتوريكو، في حين احتلّت الدول المتقدمة - أمام دهشة معدّي التقرير- مراكز متأخرة على سلم السعادة. ولكننا قد نقف طويلاً أمام اعتراف معظم الأمريكيين المستجوبين في التقرير بأن السعادة لا تتعلق بالغنى والمال [9] ، وهو ما يبدو مستغرباً في مجتمع براغماتي قام في تأسيسه على أكثر صور الرأسمالية تطرفاً. الأمر الذي دفع المجلة ذاتها فيما بعد لتقصي ظاهرة عودة الدين إلى الانتشار في الولايات المتحدة [10] ، لتدور التساؤلات من جديد عن السعي اللاهث للأمريكيين في البحث عن السعادة، عبر وصفات التأمل العابرة التي تؤخذ كجرعات لعلاج النفوس المتعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت