فهرس الكتاب

الصفحة 13588 من 19127

لقد ذكر القرآن العظيم طوائف ممن سبقونا، ساء ظنهم بربهم فهلكوا، حتى يكون العبد على حذر من الوقوع فيما وقعوا فيه. ظنوا أن الله - تعالى - خلق الخلق عبثًا، وأنه لن يحاسب أحدًا، وأن الساعة غير آتية، وأن الدنيا قرارهم.

لقد ظن كفار الإنس وكفار الجن قبيل بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن فترة الرسل باقية، وأنَّ إرسال نبي ممتنع كما قال الله عنهم {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَدًا} [الجنّ: 6-7] .

وظن المشركون والماديون وبعض أهل البدع والضلال أن حكمة الخلق منتفية، وأن التقدير كان لمشيئة مجردة [11] ؛ فرد الله عليهم في هذا الظن السيئ بربهم فقال - تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص: 27] وفي آية أخرى قال - تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الدُخان: 38-39] .

والذين أنكروا البعث والحساب ساء ظنهم بربهم؛ فلم يقروا له بالحكمة والعدل والرحمة {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} [الكهف: 35-36] . {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [الجاثية: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت