فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مع ذلك كله ينبغي أن يعلم أنه لابد أن يجتمع العمل مع حسن الظن، ويقترن الخوف بالرجاء؛ لأنه إن ترك العمل اعتمادًا على حسن الظن؛ فقد أساء الظن بالله؛ إذ ظن أن الله - تعالى - لا يعاقب من يعصيه، وذلك مخالف لحكمته من الخلق والابتلاء. وإن أساء الظن بالله يئس من رَوْحِه، وقنط من رحمته فكان من الهالكين، والموازنة في ذلك يتحقق بها التوحيد: حسن ظنٍ مع عمل واجتهاد، وخوف مع رجاء، وقد عنون لذلك ابن حبان رحمه الله - تعالى - فقال:"ذكر البيان بأن حسن الظن الذي وصفناه يجب أن يكون مقرونًا بالخوف منه جل وعلا" [8] ، ثم أدرج تحته حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرويه عن ربه - جل وعلا - قال: (( وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ) ) [9] .
إن كثيرًا من الناس غفلوا عن هذا الأمر، تجدهم يقصرون في الفرائض، ويأتون المحرمات، وإذا قيل لهم اتقوا الله، احتجوا بمغفرة الله ورحمته مع إصرارهم على ترك طاعته، وفعل معصيته، وهذا من سوء ظنهم بالله - تعالى - {اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 98] ، {إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأعراف: 167] ، {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقَابِ} [الرعد: 6] {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ} [الحجر: 49-50] . وكثيرًا ما يقرن الله - تعالى - بين هاتين الصفتين: المغفرة والعذاب؛ حتى يكون العبد مع إيمانه وعمله الصالح خائفًا راجيًا [10] .