ويسبق الغرورَ بالدنيا الظنُّ بأن الله - تعالى - لا يعاقب على الكفران، وهو ظن سوءٍ به - تعالى - {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 24] .
إن حضارة اليوم أورثت سوء الظن هذا؛ حتى ظن بعض الناس أن الإنسان سيطر على الطبيعة تصرفًا وتدبيرًا وتسخيرًا وتعالى أقوام على ربهم حتى حكموا بأن عقل الإنسان وطاقاته وقدراته غير محدودة بحد، ولا مقيدة بشرط؛ فكانت المذاهب الإلحادية المادية، التي جعلت الإنسان سيد الطبيعة، ومركز الأرض، وألغت رسالات الأنبياء، ووحي رب العالمين بحجة أن ذلك يعيق العقل ويحبسه، حتى انتشر بين أرباب هذه النظريات: الإلحاد المطلق، والكفر الشامل.
وأما أكثر الناس فأورثهم تعلقهم بالدنيا ومتعها وزخرفها سوء ظن بالله - تعالى - فيرضى الواحد منهم إذا أعطي، ويسخط إذا منع، ولا يشكر الله على نعمه بل يطلب المزيد والمزيد؛ حتى لا يرضيه شيء.