فهرس الكتاب

الصفحة 13592 من 19127

يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى:"أكثر الخلق إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق، وظن السوء؛ فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق، ناقص الحظ، وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله - تعالى - ولسان حاله يقول: ظلمني ربي، ومنعني ما أستحقه. ونفسه تشهد عليه بذلك، وهو بلسانه ينكره، ولا يتجاسر على التصريح به. ومن فتش نفسه، وتغلغل في معرفة دقائقها وطواياها رأى ذلك فيها كامنًا كمون النار في الزناد؛ فاقرع زناد من شئت ينبئك شررها عما في زناده. فليعتنِ اللبيب الناصح لنفسه بهذا الموضع، وليتُبْ إلى الله ويستغفره في كل وقت من ظنه بربه ظن السوء، وليظن السوء بنفسه، التي هي مأوى كل سوء، وصنيع كل شر، المركبة على الجهل والظلم، فهو أولى بظن السوء من أحكم الحاكمين، وأعدل العادلين، وأرحم الراحمين..." [12] .

فاتقوا الله ربكم، وجاهدوا قلوبكم في مقاومة هذا الداء الخبيث الذي إن لم يذهب بالتوحيد كله أخلَّ به، وأنقص كماله، وشوه جماله، وماذا يبقى للعبد إن ذهب توحيده وإيمانه؟! ألا وصلوا وسلموا على نبيكم محمد بن عبدالله كما أمركم بذلك ربكم.

[1] انظر:"القول السديد على كتاب التوحيد"للشيخ عبدالرحمن السعدي (143) و"القول المفيد"للشيخ محمد العثيمين (3/143) .

[2] "تيسير العزيز الحميد" (685) .

[3] أخرجه أحمد (3/491) وابن المبارك في"الزهد" (909) والطبراني في الكبير (22/210) وصححه ابن حبان (633 - 634) .

[4] أخرجه البخاري في التوحيد باب (يريدون أن يبدلوا كلام الله) (7505) ومسلم في الذكر والدعاء: باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله (2675) والترمذي في الزهد باب ما جاء في حسن الظن بالله - تعالى - (2388) وابن حبان (639) واللفظ له من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[5] أخرجه مسلم في صفة الجنة باب الأمر بحسن الظن بالله - تعالى - عند الموت (2877) وأبو داود في الجنائز باب ما يستحب من الظن بالله - تعالى - عند الموت (3113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت