ومع بالغ الأسف فإن كثيرًا من المسلمين يقعون في الظن الفاسد الذي هو من خصال المنافقين من حيث لا يعلمون، فقد ينظر بعض المسلمين إلى أحوال الأمة الإسلامية، وما أصابها من الضعف والهوان؛ فيصيبه اليأس من صلاح أحوالها؛ فيقعد عن العلم والدعوة، ويتخلف عن الخير والصلاح. يظن ظنًّا سيئًا أنه لا صلاح يرجى، ولا خير ينتظر.
ويبصر البعضُ الآخرُ الكفارَ وما يملكون من أسلحة متطورة، وصناعة متقدمة، وقوة ضاربة، ويقارن ذلك بأحوال المسلمين، الذين يقتلون ويشردون ويمنعون أبسط الحقوق الضرورية للعيش على الأرض!! فلربما يقدح الشيطان في قلوبهم أن تلك القوة عند الكفار دليل على الحق، وأن ذلك الضعف عند المسلمين دليل على الباطل، فيطلقون لأنفسهم العنان في هذه الأوهام الفاسدة، والظنون السيئة؛ حتى ربما خرجوا من الإسلام وهم لا يشعرون.
ويساعد على ذلك الطرْقُ الإعلامي الذي يصف الكفار بكل مدحة، بينما يصف المسلمين بكل نقيصة؛ حتى طفحت كتابات كثير ممن ينتسبون للإسلام بمدائح الكفار، والتشكيك في كونهم يدخلون النار، ويكتب أحدهم مستغربًا أن تدخل هذه المليارات كلها النار وتكون الجنة حكرًا على المسلمين، ويتساءل آخر قائلاً: هل يعقل أن تكون النار من نصيب صناع الحضارة ومن أسهموا في رفاهية الإنسان؟ وتكون الجنة للمتخلفين الإرهابيين الأصوليين [9] ؟!
وهذا الطرق والتشكيك يزداد يومًا بعد يوم؛ ليزعزع المسلم في إيمانه، ويشككه في معتقده. وأقل شيء يورثه: سوء الظن بالله - تعالى - الذي هو بوابة من بوابات الكفر والنفاق.
ولكن المسلم الحق مؤمن بدينه، واثق بربه، مستمسك بعقيدته، داعٍ إلى سبيل ربه. لا يهتم لقول المنافقين، ولا يضره تخاذل المتخاذلين، في قلبه من الطمأنينة بدينه، والثقة بربه، ما يجعله ثابتًا لا يتزحزح عن إيمانه ولو كفر الناس جميعًا وهكذا يكون المؤمن حقًّا.