فهرس الكتاب

الصفحة 13602 من 19127

واليوم العاشر من محرَّم له شأنُه العظيم، ولكن قبل ذلك شهر الله المحرَّم هو مبدأ التَّاريخ الهجريِّ لأمَّة الإسلام، فإنَّ المسلمين في عهد عمر - رضيَ الله عنه - فكَّروا بأيِّ شيءٍ يؤرِّخون كتبهم ويعرفون الأحوال، فاستشار عمر المسلمين في ذلك، فاتَّفق رأيهم على أن الشَّهر المحرَّم هو مبدأ العام الهجري [2] ، هجرةِ محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأنَّهم رأوا أنه آخَّر أشهر الحُرُم، فابتدؤوا به العام لينتهي العام بشهرٍ حرامٍ - أيضًا - وهو ذو الحجَّة.

يوم عاشوراء، اليوم العاشر من هذا الشَّهر له شأنه، فهو يومٌ عظيمٌ من أيَّام الله، إنَّ الأنبياء كانت تصومه، ولكن صحَّ عندنا صيام نبيَّيْن من أنبياء الله لهذا اليوم، فأولُّهما: صيام موسى بن عمران - كليم الرَّحمن - بهذا اليوم، وثانيهما: صيام سيد الأوَّلين والآخِرين؛ محمد بن عبدالله - صلوات الله وسلامه عليه.

موسى بن عمران - كليم الرَّحمن - أحد أُولي العَزْم من الرُّسل، هذا النبيّ الكريم، عظَّم الله ذِكْرَه في كتابه، فجاءت قصَّته في القرآن ما بين مبسوطةٍ وما بين موجَزَة، وفي قصص الأنبياء عبرةٌ للمعتبِرين: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأوْلِي الأْلبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْء} [يوسف: 111] ، {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3] ، {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت