فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نبيُّ الله موسى بن عمران قصَّته في القرآن عجيبةٌ، ذلك النبيُّ الكريم الذي اختاره الله لأن يبلِّغ ذلك الطَّاغية الذي ادَّعى أنَّه الربُّ الأعلى- ليبلِّغه رسالة الله إليه، ذكر الله قصَّته منذ وُلِدَ إلى آخِر قصَّته.
وُلد هذا النبيُّ الكريم في زمنٍ كان فرعون يقتل فيه الذُّكور من بني إسرائيل ويستبقي النِّساء، وُلِدَ هذا النبيُّ في ذلك العام، فألهم الله أمَّه أن تُرضعه وتلقيه في البحر، إلى أن يصبح فوق النَّهر: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَّهُ} [طه: 38-39] .
كانت ترضعه وتضعه في صندوق وتلقيه في اليَمِّ! تلقيه في البحر! ثمَّ إذا احتاجت إليه جذبته إليها، لتتَّقي شرَّ مَنْ يريد قتله، فشاءت إرادة الله أن يصل ذلك الصندوق الذي فيه هذا الرَّضيع إلى بيت آل فرعون، فجاء مَنْ يوُكَّلون بقتل الذُّكور ليقتلوه، ولكن أمر الله فوق كلِّ شيءٍ: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21] .
لقد أوحى الله في قلب امرأة فرعون حبَّ ذلك الطفل، والشَّفقة والحنان عليه، وقالت مخاطبةً لفرعون: {لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [القصص: 9] .