فهرس الكتاب

الصفحة 13604 من 19127

جاء هذا الطِّفل الصَّغير الرَّضيع، يريدون مَنْ يرضعه، فجاؤوا له بجميع المرضعات؛ فلم يقبل ثدي أيِّ امرأةٍ منها، ولما أوقع الله حبَّه في قلب امرأة فرعون، ضاقت ذَرْعًا بذلك الأمر، وأهمَّها الأمر، طفلٌ في بيتها لم يقبل ثديَ أيِّ امرأةٍ كائنًا مَنْ كان! ولكن لما لله من حكمة، ولوعده الصَّادق الذي وعده أمَّه أن يرجعه إليها في أمنٍ وأمان - بعثَتْ أخته لتنظر ماذا حاله، وماذا انتهى إليه أمر هذا الطفل، قال الله عنها: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [القصص: 10] . تلك محبة الأم لطفلها: {فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} ، من كِبَر المصاب الذي حلَّ بها، قالت لأخته: {قُصِّيهُ} ، وتتبَّعي أثره، واستمعي حاله، فعسى أن تهتدي إليه: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [القصص: 11] ، يبحثون له عن مرضعة في المدينة كلِّها؛ فقالت لهم: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12] ؟ نعم إنهم ناصحونَ له، وإنَّها أمُّه الشَّفيقة عليه؛ قال الله: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [القصص: 13] . ترضعه على أنها مرضعةٌ أجيرةٌ، وهي أمُّه الشَّفيقة عليه، ومنذ أن التَقَمَ ثديها ارتَضَعَ رضاعًا جيِّدًا؛ فأعطوا أمَّه أجرته، وأكرموها وهم لا يعلمون أنَّها أمَّه، ولله الحكمة فيها يقضي ويقدِّر.

شاءت إرادة الله، ترعرع هذا الصبيُّ في بيت آل فرعون، ولما لله من حكمة بالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت