فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وجرت أمورٌ وأحوالٌ، حتى أرادوا قتل موسى؛ فخرج فارًّا منهم، وهداه الله إلى أهل مَدْيَنَ، وشاءت إرادة الله إلى أن كان ما كان، حتى أوحى الله إليه، ليبلِّغ رسالته لذلك الطَّاغية الذي يقول: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات: 24] .
وأيَّده الله بأخيه هارون؛ استجابةً لدعاء موسى - عليه السَّلام - فجاءا آل فرعون قائليْن: {إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مّن رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} [طه: 47] ، والله أمرهما أن يقولا له قولاً ليِّنًا؛ لعلَّه يتذكَّر أو يخشى، فلمَّا أبلغاه رسالات ربِّه استهزأ بهما وقال: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء:23] ، مَنْ ربُّ العالمين؟! من باب الاستنكار والجحود، وإلا فهو يعلم في باطن أمره أنَّ ربَّ العالمين حقٌّ على الله، {وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل: 14] .