فهرس الكتاب

الصفحة 13609 من 19127

ومحمَّدٌ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمره الله أن يقتدي بمَنْ مضى من قبله: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] ، وكان هذا اليوم يصومه أهل الجاهلية في جاهليَّتهم، فكان محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - قبل البعثة يصومه مع قريش، وصامه في المدينة، فلما افتُرِضَ عليه رمضان؛ لم يلزِم النَّاس بصومه، وخيَّرهم بين صومه وفِطْرِه [4] ، لكنه صامه إلى أن لقيَ ربَّه.

وكذا اليهود يصومون هذا اليوم، فسألهم عليه الصَّلاة والسَّلام في ذلك فقالوا:"يوم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى؛ فنحن نصومه"؛ فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( نحن أحقُّ وأَوْلَى بموسى منكم ) ) [5] .

نعم، محمَّد وأمَّته أَوْلَى النَّاس بموسى، فهم آمنوا بجميع أنبياء الله: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 68] .

فصامه وأمر النَّاس بصيامه، من باب التطوع لا من باب الفرض، كان قبل أن يُفرَض رمضان أمر الناس بصيامه، فلما فرُِضَ رمضان صار مَنْ صامه فَحَسَنٌ، ومَنْ لم يصمْهُ فلا شيءَ عليه، لكنَّه رغَّب في صيامه؛ فيروى عن عبدالله بن عباس - رضيَ الله عنهما - أنه كان يقول:"ما رأيتُ النبيَّ صام يومًا يتحرَّى فضله على الأيام إلاَّ هذا اليوم؛ يوم عاشوراء" [6] ، وقال أبو قَتادَة: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( صيام يوم عاشوراء أحتسبُ على الله أن يكفِّر سنةً ماضية ) ) [7] .

ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في آخِر حياته لمَّا أُخبِرَ أنَّ اليهود والنَّصارى يصومونه قال: (( لئن عشتُ إلى قابلٍ - إن شاء الله - لأصومنَّ التَّاسع ) ) [8] ، ولكنه توفِّيَ قبل أن يصومه، وقال للمسلمين: (( صوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده؛ خالِفوا اليهود ) ) [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت