فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كلما أرَّخ المسلم تاريخ يوم أو شهر، يقول: هذا اليوم العاشر من محرَّم من هجرة النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأشْهُرُنا الهجريَّة تُنسَب إلى هجرة محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - تلك الهجرة العظيمة التي انتقل الإسلام فيها من حالٍ إلى حال، ذلكم أنَّ نبيَّكم - عليه الصَّلاة والسَّلام - بُعِثَ على رأس أربعين من عمره، فمكث بمكَّة قرابة ثلاث عشرة سنة، يدعو إلى الله وإلى دِينه، صابرًا محتسبًا، واشتد عليه البلاء من قومه، وهمُّوا وفكَّروا في القضاء عليه لمَّا رأوا أنَّ دعوته قبلتها النفوس، وأنَّ مَنْ سمع قوله تأثَّر به، ولما رأوا أنَّ الأوس والخزرج قد بايعوه وسينتقل إليهم؛ خافوا من ذلك، وفكَّروا إما أن يقتلوه أو يخرجوه أو يقيِّدوه - وكلُّ مكرٍ باء بالفشل - واتَّفقوا على قتله وتآمروا، ولكنَّ الله حال بينهم وبين ذلك، جاؤوا لبيته محيطين به، اتَّفقوا على أن يخرج إليه شبابٌ مجموعة من قريش ومفرَّقة من بيوتهم، ليُجهِزوا عليه فيقتلوه، فبنو هاشم يقبلون بالدِّيَة؛ فاتَّفقوا ليلةً على أن يقتلوه، فخرج عليهم، وحثا التُّراب على رؤوسهم وهو يقول: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [يس: 9] . وتلك قدرة الله.
أمره الله أن يهاجر إلى المدينة بعدما انتشر الإسلام في أهلها، فهاجر وأصحابه إلى المدينة، تلك الهجرة التي انتقل الإسلام بها من حالٍ إلى حال، كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بمكَّة مستضعفًا خائفًا، وفي المدينة عزيزًا كريمًا معظَّمًا، انتقل إلى المدينة لمَّا أصبحت دار إسلام؛ فصارت معقِلاً لأهل الإسلام، وبقيَ فيها عشر سنوات، أكمل الله فيه الدِّين، وأتمَّ به النِّعمة، وفرض عليه الفرائض، وأوجب عليه الواجبات.